ابراهيم الأبياري
221
الموسوعة القرآنية
60 الحصر والاختصاص أما الحصر ، ويقال له : القصر ، فهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص . ويقال : إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه ، وينقسم إلى : قصر الموصوف على الصفة . وقصر الصفة على الموصوف . وكل منهما إما حقيقي ، وإما مجازى . مثال قصر الموصوف على الصفة حقيقيّا نحو : ما زيد إلا كاتب ، أي لا صفة له غيرها ، وهو عزيز لا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة بصفات الشيء حتى يمكن إثبات شئ منها ، ونفى ما عداها بالكلية ، وعلى عدم تعذرها يبعد أن تكون للذات صفة واحدة ليس لها غيرها ، ولذا لم يقع في النزيل . ومثاله مجازيّا : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ أي إنه مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرّي من الموت الذي استعظموه الذي هو من شأن الإله . ومثال قصر الصفة على الموصوف حقيقيّا : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ . ومثاله مجازيا : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً . الآية . فيقال : إن الكفار لما كانوا يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما أهلّ لغير اللَّه به ، وكانوا يحرّمون كثيرا من المباحات ، وكانت سجيتهم تخالف وضع الشرع ، نزلت الآية مسوقة : بذكر شبههم في البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ، وكان الغرض إبانة كذبهم ، فكأن قال : لا حرام إلا ما أحللتموه ، والغرض الردّ عليهم والمضادة لا الحصر الحقيقي . وينقسم الحصر باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام : قصر إفراد ، وقصر قلب ، وقصر تعيين .